مقاتل ابن عطية
631
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
ومثال الطهارة المادية والمعنوية في آن واحد قوله تعالى : فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا « 1 » وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ « 2 » . وهكذا فإن هذه الآيات نظير آية التطهير القابلة للطهارتين المادية والمعنوية معا ، وذلك لأن الطهارة المادية في تلكم الآيات قد دلت القرائن عليها ، وكذا الطهارة المعنوية ، أما الطهارة المادية والمعنوية في آن واحد فحيث لا يوجد دليل أو قرينة صارفة للمعنى المادي أو المعنوي من معاني الطهارة بل نجد الطهارة قابلة للتفسيرين المادي والمعنوي ، لأنه - وبحسب القاعدة الأصولية - لو دار الأمر بين العام والمطلق من جهة وبين الخاص والمقيد من جهة أخرى ، قدّم العام والمطلق ، لأنه الأصل حتى يدل الدليل على التخصيص والتقييد . ومعنى الطهارة في آية التطهير عام مطلق غير مقيّد ومخصص بالطهارة المادية دون المعنوية أو بالطهارة المعنوية دون المادية . بل كلا التفسيرين وارد وغير مستحيل ، ولا قرينة على التخصيص والتقييد ، فقوله سبحانه وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً أي أنه عزّ وجل طهركم بالطهارتين المادية والمعنوية . ولا يخفى على متفقّه عدا عن فقيه أن نجاسة الدم والبول والغائط والمني مخالف للطهارة المادية وكذا المعنوية المرادة بالإرادة التكوينية من قبل اللّه عزّ وجلّ . وزبدة المخض : أن آية التطهير تدل على الطهارة المطلقة بقسميها المادي والمعنوي من موقعين هما قوله تعالى : لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ وقوله تعالى وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً . [ استعراض بعض الأخبار الدالة على الطهارة المادية للمعصوم ] وعليه فإن آية التطهير كافية لوحدها بإثبات الطهارة المطلقة للنبيّ والعترة من دون استعانة بالأخبار الواردة عنهم عليهم السّلام وإن كانت بالإضافة للآية نور على نور يهدي اللّه لنوره من يشاء ، ومن هذه الأخبار :
--> ( 1 ) سورة التوبة : 108 . ( 2 ) سورة التوبة : 108 .